الآخوند الخراساني
536
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
يخفى . ثمّ انّه قد انقدح بما ذكرنا أيضا فساد ما أورد عليه من عدم دلالة هذه الآيات على ما هو بصدد إثباته من التحريم النفسيّ المولوي ، حيث انّ ظاهر الإرشاد لا إنشاء الحكم المولوي ، وذلك لما عرفت أيضا انّه بصدد إثبات الوجوب الإرشادي قبالا للقائل بحسن الاحتياط بدفع الضرر المظنون ، لا وجوبه ولزومه إرشادا ، فافهم . قوله ( قدّه ) : لأنّ تحريم تعريض - إلخ - . أقول : وأيضا دفع الضرر المظنون بل المحتمل جبليّ لجميع ذوي الشعور والإدراك من أفراد الحيوان ، فضلا عن الإنسان ، خصوصا العقلاء منهم اللَّذين كلا منا الآن في علمهم حسب ما نشاهده بالوجدان ، ومنشأ هذه حالهم بالعيان من غير تفاوت في ذلك بينهم . ومن هنا ظهر أنّ الدّفع ولو قلنا بالتّحسين والتقبيح ليس لذلك ، وذلك لما عرفت من مساواة جميع ذوي الشعور فيه حيوانا كان أو إنسانا ، صغيرا كان أو كبيرا ، بل ولو مجنونا ، فلا تغفل . قوله ( قدّه ) : والظَّاهر انّه خلاف مذهب الشيعة . أقول : هذا فيما كان الانسداد في خصوص المسألة ، وأمّا إذا كان في غالب المسائل فيرجع هذا الدّليل إلى دليل الانسداد الآتي وليس دليلا على حدة ، كما لا يخفى . قوله ( قدّه ) : فتأمّل . أقول : هذا إشارة إلى أنّ ظاهر أكثر الأخبار ( 1 ) النّاهية عن القياس أنّه لا مفسدة فيه إلَّا الوقوع في خلاف الواقع ، وهذا ينافي ما ذكره . لا يقال انّ بعضها ساكت وبعضها ظاهر فيما ذكر من ثبوت المفسدة الذاتيّة ، لأنّ دلالة الأكثر أظهر ، كما يظهر لمن راجعها ، فهو المتّبع . قوله ( قدّه ) : مدفوع بأنّ الفرض - إلخ - . أقول : وملخّص ما ذكره من الأوّل إلى هنا أنّه إن أريد أنّ الضّرر نفسه مظنون ،
--> ( 1 ) - الكافي : 2 - 299 . .